السيد محمد باقر الصدر
48
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الخصائص والمقوّمات الملحوظة ، فهو صحيح في المنطق الأرسطي ، ولكنّ هذا التعميم لا يقوم في رأيه على أساس مجرّد التجميع العددي للأمثلة والشواهد ؛ لأنّ مجرّد التجميع العددي للأمثلة لا يبرهن على أنّ الظاهرتين المقترنتين في تلك الأمثلة والشواهد - خلال الاستقراء - مرتبطتان برابطة السببيّة . صحيح أنّ كلّ ظاهرة لا بدّ لها من سبب وفقاً للمبدأ العقلي القائل : إنّ لكلّ حادثة سبباً ، ولكن ليس من الضروري إذا لاحظنا مجرّد التجميع العددي للأمثلة ، أن تكون إحدى الظاهرتين المقترنتين هي السبب للظاهرة الأخرى ؛ لأنّ اقترانهما كما يمكن أن يكون من أجل سببيّة إحداهما للُاخرى ، كذلك يمكن أن يكون مجرّد صدفة ، ويكون السبب شيئاً آخر غير ملحوظ لنا خلال الاستقراء . وإذا عجز التجميع العددي للأمثلة عن إثبات السببيّة بين الظاهرتين ، فهو يعجز أيضاً عن إثبات التعميم ، أي تأكيد أنّ إحدى الظاهرتين سوف تقترن بالأخرى دائماً ، إذ ما دام من المحتمل أن يكون اقترانهما خلال الاستقراء صدفة ، فليس من الضروري أن تتكرّر الصدفة في كلّ حين . وهكذا يؤكّد المنطق الأرسطي : أنّ السببيّة بين الظاهرتين المقترنتين خلال الاستقراء ، هي الجسر الذي ينقل المستقرئمن الحالات الخاصّة التي لاحظها في استقرائه إلى التعميم على كلّ الحالات . فمتى أمكننا أن نثبت سببيّة إحدى الظاهرتين المقترنتين للُاخرى خلال الاستقراء ، أتيح لنا إثبات التعميم ؛ لأنّ كلّ ظاهرة تقترن بسببها دائماً . ومجرّد التجميع العددي للأمثلة لا يتيح لنا عبور هذا الجسر وإثبات السببيّة . ويعتقد المنطق الأرسطي : أنّ بإمكان المستقرئ إيجاد هذا الجسر وإثبات السببيّة ، إذا لاحظ إلى جانب الأمثلة مبدأً عقليّاً يفترض المنطق الأرسطي وجوده في عقلنا بصورة مستقلّة عن الاستقراء والتجربة ، وهو مبدأ يقول : أنّ الاتفاق :